محمد بن الطيب الباقلاني

131

الإنتصار للقرآن

دليل آخر على صحة نقل القرآن وصحة تأليفه وترتيبه ومما يدلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] وقوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] ، وقد ثبت بإجماع الأمّة منا ومنهم أن اللّه تعالى لم يرد بهاتين الآيتين أنه تعالى يحفظ القرآن على نفسه ولنفسه ، وأنّه يجمعه لنفسه وأهل سماواته دون أهل أرضه ، وأنّه إنّما عنى بذلك أنّه يحفظه على المكلفين للعمل بموجبه والمصير إلى مقتضاه ومتضمّنه ، وأنّه يجمعه لهم فيكون محفوظا عندهم ومجموعا لهم دونه ومحروسا من وجوه الخطأ والغلط والتخليط والإلباس . وإذا كان ذلك كذلك وجب بهاتين الآيتين القطع على صحة مصحف الجماعة وسلامته من كل فساد ، وليس لأنّه لو كان مغيّرا أو مبدّلا أو منقوصا منه أو مزيدا فيه ومرتّبا على غير ما رتّبه اللّه سبحانه لكان غير محفوظ علينا ولا مجموع لنا ، وكيف يسوغ لمسلم أن يقول بتفريق ما ضمن اللّه جمعه ، وتضييع ما أخبر بحفظه له ، ولس هاهنا مصحف ظاهر في أيدي الشيعة أو غيرهم يدّعون أنّه هو كتاب اللّه الظاهر المنقطع العذر به الذي حفظه اللّه على عباده ! وكيف يدّعون ذلك وهم يزعمون أنّ ربع القرآن نزل في أهل البيت وأنّهم وسائر الأئمة مسمّون فيه كما سمّي من قبلهم ، وهم لا يعرفون من هذا الربع ، وهذه التسمية شيئا ، ويدّعون أن سورة ( لم يكن ) كانت في طول البقرة ، ولا يعرفون من الساقط عندهم منها شيئا ، ويدّعون أنّ معظم الأحزاب قد سقط ، ولا يعرفون ذلك ، وأن سورة نزلت في طول البقرة ليس